محمد جواد مغنية

599

الفقه على مذاهب الخمسة

شروط الواقف وألفاظه إرادة الواقف : إذا كان الوقف عطية وتبرعا وصدقة يكون الواقف ، والحال هذه ، معطيا ومتبرعا ومتصدقا . وبديهة أن للإنسان العاقل البالغ الراشد الصحيح غير المحجر عليه في التصرفات المالية - له أن يتبرع من أمواله ما يشاء إلى من يشاء بالنحو الذي يراه . وفي الحديث « الناس مسلطون على أموالهم » . وقال الامام : « للوقوف بحسب ما يقفها أهلها » . ولأجل هذا قال الفقهاء : شروط الواقف كنص الشارع ، وألفاظه كألفاظه في وجوب اتباعها والعمل بها . ومثله الناذر ، والحالف ، والموصي ، والمقر . وعلى هذا ، فان علم قصد الواقف ، وانه أراد هذا المعنى دون سواه أخذ به ، حتى ولو خالف فهم العرف ، كما لو علمنا أنه أراد من لفظة أخي صديقه فلانا ، فنعطي الوقف للصديق ، لا للأخ ، لأن العرف إنما يكون حجة متبعة باعتباره وسيلة تكشف عن القصد ، فإذا عرفنا القصد يسقط العرف عن الاعتبار . أما إذا جهلنا القصد كان العرف هو المتبع ، وإذا لم يكن للعرف اصطلاح ، ولم يفهم من ألفاظ الواقف